salemalfiky

الدعوه الى الاسلام


    الإعجاز التأثيرى للقرآن الكريم ـ 1

    شاطر
    avatar
    دكتور انور
    مراقب عام المنتدى
    مراقب عام المنتدى

    عدد المساهمات : 1
    تاريخ التسجيل : 24/12/2009

    الإعجاز التأثيرى للقرآن الكريم ـ 1

    مُساهمة  دكتور انور في الخميس ديسمبر 24, 2009 4:20 am

    الإعجاز التأثيرى للقرآن الكريم ـ 1 ـ
    الدكتور: أنور إبراهيم منصور
    الأستاذ المساعد بجامعة الطائف
    Dr_anwr2000@yahoo.com
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبي الهدى وإمام المرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
    فقد يطالع القارئ مقالا رصينا لأديب مرموق يمتاز فى كتاباته بدقة الأسلوب ، وقوة الحجة ، وبراعة التصوير ، فلا يملك القارئ المنصف أمام سحر بيانه إلا أن يبدى الإعجاب ويرسل عبارات الإطراء إرسالاً...
    وأحيانا ما يستمع الواحد منا إلى بليغ لسن فى موعظة أو خطاب فيأسره ببلاغته وفصاحته ....
    ويحدث أن يقف المتخصصون في فن ما أمام عالم يلقى بحثاً علمياً مبتكرا فيعجبون به ويثنون عليه ..
    ولكن !
    لو تأملنا مقدار التأثير فى هذه الجوانب ـ وغيرها ـ لتوقفنا مع بعض الأمور منها :
    أنه لا يقدّر ذلك ولا يتأثر به إلا من كانت له دراية بالمسموع ، أو صلة بالمقروء ، أما غيرهم فلا يبالى الواحد منهم بما يرى ويسمع ولو تكرر أمامه عدة مرات ؛ إذ الصلة بينهما معدومة .
    ثم إن هذا التأثير مع امتداد الزمن وتغيره ينتهي رويداً رويداً ، ومن الممكن أن يقل من غير تقلب الزمن به بمعاودة قراءته أو الاستماع إليه .
    ومهما بلغت رصانة الأسلوب ، وفصاحة اللسان وروعة البيان ، وجدّة الموضوع وطرافته ـ فإن صاحبه لا يسلم من النقص ، يفصح عن هذا الناقدون المحايدون ، بل إنه من أعماق نفسه ليقر بذلك ولو بعد حين ، فهو أخبر الناس بمواطن الضعف ومكامن العجز في كلامه .
    كل هذا ـ وغيره ـ وارد فى كلام البشر .
    أما هذا القرآن فهو بمنأى عن كل ذلك ؛ إذ الفارق بينه وبين كلام البشر بمقدار الفارق بين الخالق والمخلوق ، فلا ينقطع تأثيره ، ولا تفنى روعته ، ولا يخلق على كثرة الرد .جعل الله تعالى نوره لا يتغير ذكاؤه ، وسراجا لا تنطفأ مصابيحه ، وشهابا لا يخبو زنده .
    وقد بحث علماء التنزيل فى وجوه إعجازه حتى أعياهم إحصاؤها ، فأقروا بعجزهم عن دركها والوصول إلى جميع مكنونها فانتهوا إلى أن وجوه إعجازه لا نهاية لها .
    ومن وجوه إعجاز هذا السفر الخالد التى أشار إليها السابقون : ما يحدثه القرآن من أثر فى نفوس مستمعيه أو قارئيه ، فمن استمع إليه أو قرأه تأثر به سواء كان مؤمنا تابعا أم منكراً جاحداً ، عظم قدره فى العلم أو قلّ ، والإنس والجن فى ذلك سواء ، بل إن الملأ الأعلى فى السموات العلا أخذت نصيبها المقدور من هذا التأثير .
    وهذا المقالات ستكون حول إبراز جوانب التأثير القرآني فى النفوس.
    نبدأها بالتعريف :
    الإعجاز :
    مأخوذ من العجز . والعجز من كل شيء : مُؤَخَّرُهُ ، قال تعالى " كأنهم أعجاز نخل خاوية "
    وأصل العجز: التأخر عن الشيء وحصوله عند عجز الأمر ، أي مؤخره ؛ كما فى الدبر .
    وصار فى العرف اسماً للقصور عن فعل الشيء . وهو ضد القدرة ، قال تعالى " قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ " وأعجزته وعجزته وعاجزته : جعلته عاجزاً .. قال تعالى " واعلموا أنكم غير معجزى الله "" وما أنتم بمعجزين فى الأرض " " والذين سعوا فى آياتنا معاجزين " أى يعاجزون الأنبياء وأولياءهم ، يقاتلونهم ويمانعونهم ليصيروهم إلى العجز عن أمر الله تعالى ، أو معاندين مسابقين ، أو ظانين أنهم يعجزوننا .
    والعجوز سميت لعجزها عن كثير من الأمور .قال تعالى " إلا عجوزاً فى الغابرين " ، وقال " قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا" ومعجزة النبي  ما أعجز به الخصم عند التحدي
    وهي عبارة عن أفعال يعجز البشر عن مثلها فسميت بذلك معجزةً و ليست من جنس مقدور العباد و إنما تقع في غير محل قدرتهم
    قال السيوطي فى الإتقان : اعلم أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم عن المعارضة . وهي إما حسية وإما عقلية. وأكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الأمة عقلية لفرط ذكائهم وكمال أفهامهم.
    وبعيدا عن ربطه نوع المعجزة بالسلالة العرقية وهو أمر محل نظر ! إذ يستتبع الإقرار به انطباق البلادة على العرب ـ ولو بدرجة ما ـ فإنهم جمعوا بين المعجزة العقلية والحسية ، فرغم وضوح المعجزة العقلية المتمثلة فى الوحي المتلو إلا أن العقلية العربية فى المجتمع الجاهلى لم تقنع بها وتطاولت إلى رؤية آيات ومعجزات حسية دالة على النبوة ، ومن يقرأ الآية التاسعة والثمانين وما بعدها من سورة الإسراء يقف على عدد من مطالبهم الحسية ،
    حيث " راحوا يطلبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خوارق مادية ساذجة كتفجير الينابيع في الأرض ، أو أن يكون له بيت من زخرف؛ كما تعنتوا فطلبوا ما ليس من خصائص البشر كأن يرقى الرسول في السماء أمامهم ويأتي إليهم بكتاب مادي يقرأونه ، أو يرسل عليهم قطعاً من السماء تهلكهم . وزادوا عنتاً وكفراً فطلبوا أن يأتيهم بالله والملائكة قبيلاً!"
    قال تعالى : وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا
    والنظرة السريعة فى هذه المطالب تدل على أن هناك رواسب قديمة وجذورا مشتركة بين العقلية العربية التى تنزل عليها القرآن وبين عقلية بنى إسرائيل التى لا تعترف إلا بالمحسوس حتى ولو كان إلها !
    أقول : بعيدا عن الخوض فى هذه المسألة التى أثارها السيوطى ـ وتابعه عليها غيره ـ فإن الواضح من هذا التعريف أنه شامل لكل المعجزات العقلي منها والحسي .
    فمعجزات الرسل خوارق تجرى على أيديهم تظهر صدقهم فيما يبلغون عن الله ، بحيث لا يتمكن المتحدَى من المجيء بمثل ما تحدى به لا لسلب القدرة وإنما لعلمه بأن ما جاء به الرسول فوق مقدور البشر.
    وهذا المعجزات لها من المزايا ما يضمن لها الخلود والبقاء على صفحات الدهر إلى يوم القيامة ، ولذلك كان من شرائطها :
    أن تكون مما لا يقدر عليها إلا الله سبحانه ، وأن تخرق العادة .
    إذ الشرط فى " المزية الناقضة للعادة أن يبلغ الأمر فيها إلى حيث يبهر ويقهر حتى تنقطع الأطماع عن المعارضة ، وتخرس الألسن عن دعوى المداناة ، وحتى لا تحدث نفس صاحبها بأن يتصدى ، ولا يجول فى خلد أن الإتيان بمثله يمكن ، وحتى يكون يأسهم وإحساسهم بالعجز عنه فى بعضه مثل ذلك فى كله
    ومن شروط المعجزة : أن يستشهد بها مدعى الرسالة على الله عز وجل، وأن تقع على وفق دعوى المتحدي بها المستشهد بكونها معجزة له .
    فيقول: آيتي أن يقلب الله سبحانه هذا الماء زيتا أو يحرك الأرض عند قولي لها : تزلزلي ، فإذا فعل الله سبحانه
    ذلك حصل المتحدي به .
    والشرط الخامس : ألا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدي على وجه المعارضة.
    فإن تم الأمر المتحدي به المستشهد به على النبوة على هذا الشرط مع الشروط المتقدمة فهي معجزة داله على نبوة من ظهرت على يده، فإن أقام الله تعالى من يعارضه حتى يأتي بمثل ما أتى به ويعمل مثل ما عمل بطل كونه نبيا، وخرج عن كونه معجزا ولم يدل على صدقه، ولهذا قال المولى سبحانه: "فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ " وقال: " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ".
    كأنه يقول: إن ادعيتم أن هذا القرآن من نظم محمد  وعمله فاعملوا عشر سور من جنس نظمه ، فإذا عجزتم بأسركم عن ذلك فاعلموا أنه ليس من نظمه ولا من عمله .
    قال الجرجاني عن معجزة القرآن : أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه ، وخصائص صادفوها في سياق لفظه ، وبدائع راعتهم من مبادئ آيه ومقاطعها ، ومجاري ألفاظها ومواقعها ، وفي مضرب كل مثل ، ومساق كل خبر ، وصورة كل عظة ، وتنبيه وإعلام ، وتذكير وترغيب وترهيب ، ومع كل حجة وبرهان ، وصفة وتبيان ، وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة ، وعُشرا عُشرا ، وآية آية ، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها ، ولفظة ينكر شأنها أو يرى أن غيرها أصلح هناك أو أشبه أو أحرى وأخلق ، بل وجدوا اتساقا بهر العقول وأعجز الجمهور ، ونظاما والتئاما وإتقانا وإحكاما ، لم يدع في نفس بليغ منهم ولو حك بيافوخه السماء موضع طمع ؛ حتى خرست الألسن عن أن تدعي وتقول ، وخلدت القروم فلم تملك أن تصول
    قلت : ولم لا وقد فاق كل أضرب المعارف التى عرفوها ، ووجوه الفصاحة التى ذلقوها ، فبلغ فى كل وجه أكمله ، ونال من كل فن من القول أبلغه وأجزله ، فكان بذلك ناقضاً لما اعتادوه فى كل المعارف .
    ومن بالغ إعجازه أن جمع بين الوحي والمعجزة في آن واحد مخالفا فى ذلك ما سبق ، فقد كانت الخوارق فى الغالب تأتى مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي كما أشار إلي ذلك ابن خلدون إذ قال :
    اعلم أن أعظم المعجزات و أشرفها و أوضحها دلالة القرآن الكريم المنزل على نبينا محمد ؛ فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرةً للوحي الذي يتلقاه النبي ، ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه ، والقرآن هو بنفسه الوحي المدعى ، وهو الخارق المعجز، فشاهده في عينه ، ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي ، فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل و المدلول فيه ، وهذا معنى قوله  ما من نبي من الأنبياء إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحى إلي ، فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة .
    يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة وهو كونها نفس الوحي ، كان الصدق لها أكثر لوضوحها ، فكثر المصدق والمؤمن و هو التابع والأمة.
    أما التأثيرى :
    فهو من الأثر . والأَثر بقية الشيء ، والجمع آثار وأُثور ، وخرجت في إِثْره وفي أَثَره أَي بعده وأْتَثَرْتُه وتَأَثَّرْته تتبعت أَثره .
    والتأْثير إِبْقاءُ الأَثر في الشيء ، وأَثَّرَ في الشيء ترك فيه أَثراً .
    وفى المثل : لا تطلب أثراً بعد عين ، يضرب لمن يطلب أثر الشيء بعد فوات عينه
    قال الراغب : أثر الشيء:حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثَرَ وأثَّرَ، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا} ، {وآثارا في الأرض} ، وقوله: {فانظر إلى آثار رحمة الله}.
    ومن هذا يقال للطريق المستدل به على من تقدم : آثار ، نحو قوله تعالى: {فهم على آثارهم يهرعون } ، وقوله { قال هم أولاء على أثري}.
    فالإعجاز التأقيرى للقرآن يعنى ما يحدثه القرآن من أثر فى نفوس مستمعيه أو قارئيه سواء كان هذا التأثير إيجاباً أم سلباً .
    عرفه الزركشى بقوله : الروعة التى له في قلوب السامعين وأسماعهم ، سواء المقرين والجاحدين ، ثم إن سامعه إن كان مؤمنا به يداخله روعة في أول سماعه وخشية ، ثم لا يزال بجد في قلبه هشاشة إليه ومحبة له ، وإن كان جاحدا وجد فيه مع تلك الروعة نفوراَ وعياً ، لانقطاع مادته بحسن سمعه .
    وأطلق عليه الشهيد سيد قطب سحراً فقال : سحر القرآن العرب منذ اللحظة الأولى ؛ سواء منهم فى ذلك من شرح الله صدره للإسلام ، ومن جعل على بصره منهم غشاوة .
    وإذا تجاوزنا ـ والكلام لا يزال له رحمه الله ـ عن النفر القليل الذين كانت شخصية محمد  وحدها هى داعيتهم إلى الإيمان فى أول الأمر ، كزوجه خديجة ، وصديقه أبى بكر ، وابن عمه على ، ومولاه زيد ، وأمثالهم ، فإننا نجد القرآن كان العامل الحاسم ، أو أحد العوامل الحاسمة فى إيمان من آمنوا أوائل أيام الدعوة ، يوم لم يكن لمحمد حول ولا طول ، ويوم لم يكن للإسلام قوة ولا منعة .
    وإلى الملتقى فى المقالة التالية عن النشأة التاريخية للإعجاز التأثيرى .
    وأسأل الله العلى القدير أن يتقبل منى عملي هذا ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يبيض به وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثبراً .

    سالم الفقي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 411
    تاريخ التسجيل : 19/12/2009

    شرف كبير للمنتدى

    مُساهمة  سالم الفقي في الخميس ديسمبر 24, 2009 4:30 am

    يشرف المنتدى باستضافة الدكتور/أنور ابراهيم منصور أستاذ التفسير وعلوم القرآن وهو من العلماء الذين شرف بهم المنتدى وهو شيخى وأستاذى وقت شرفت بانى قد تتلمذت على يديه فى علم التفسير وعلوم القرآن فجزاه الله عنا كل خير ونفع الله به الامة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 4:02 pm