salemalfiky

الدعوه الى الاسلام


    وانزلنا اليك الكتاب بالحق

    شاطر

    سالم الفقي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 411
    تاريخ التسجيل : 19/12/2009

    وانزلنا اليك الكتاب بالحق

    مُساهمة  سالم الفقي في السبت سبتمبر 24, 2011 6:12 am

    وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48)

    الملابسات والظروف ! وكيف ساغ له أن يظل يدعي الإسلام بعد هذا الترك الكلي لشريعة الله ! وكيف لا يزال الناس يسمون أنفسهم "مسلمين" ?! وقد خلعوا ربقة الإسلام من رقابهم , وهم يخلعون شريعة الله كلها ; ويرفضون الإقرار له بالإلوهيه , في صورة رفضهم الإقرار بشريعته , وبصلاحية هذه الشريعه في جميع الملابسات والظروف , وبضرورة تطبيقها كلها في جميع الملابسات والظروف !

    (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق). .

    يتمثل الحق في صدوره من جهى الألوهيه , وهي الجهه التي تملك حق تنزيل الشرائع , وفرض القوانين . . ويتمثل الحق في محتوياته , وفي كل ما يعرض له من شئون العقيده والشريعه , وفي كل ما يقصه من خير , وما يحمله من توجيه .

    (مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه). .

    فهو الصوره الأخيره لدين الله , وهو المرجع الأخير في هذا الشأن , والمرجع الأخير في منهج الحياة وشرائع الناس , ونظام حياتهم , بلا تعديل بعد ذلك ولا تبديل .

    ومن ثم فكل اختلاف يجب أن يرد إلى هذا الكتاب ليفصل فيه . سواء كان هذا الاختلاف في التصور الاعتقادي بين أصحاب الديانات السماويه , أو في الشريعه التي جاء هذا الكتاب بصورتها الأخيره . أو كان هذا الاختلاف بين المسلمين أنفسهم , فالمرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياه كله هو هذا الكتاب .

    ولا قيمه لآراء الرجال ما لم يكن لها أصل تستند إليه من هذا المرجع الأخير .

    وتترتب على هذه الحقيقه مقتضياتها المباشره:

    (فاحكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق). .

    والأمر موجه ابتداء إلى رسول الله [ ص ] فيما كان فيه من أمر أهل الكتاب الذين يبحثون إليه متحاكمين . ولكنه ليس خاصاً بهذا السبب , بل هو عام . . وإلى آخر الزمان . . طالما أنه ليس هناك رسول جديد , ولا رساله جديده , لتعديل شيء ما في هذا المرجع الأخير !

    لقد كمل هذا الدين , وتمت به نعمة الله على المسلمين . ورضيه الله لهم منهج حياه للناس أجمعين . ولم يعد هنالك من سبيل لتعديل شيء فيه أو تبديله , ولا لترك شيء من حكمه إلى حكم آخر , ولا شيء من شريعته إلى شريعة أخرى . وقد علم الله حين رضيه للناس , أنه يسع الناس جميعاً . وعلم الله حين رضيه مرجعاً أخيراً أنه يحقق الخير للناس جميعاً . وأنه يسع حياة الناس جميعاً , الى يوم الدين . وأي تعديل في هذا المنهج - ودعك من العدول عنه - هو إنكار لهذا المعلوم من الدين بالضروره . يخرج صاحبه من هذا الدين . ولو قال باللسان ألف مره:إنه من المسلمين !

    وقد علم الله أن معاذير كثيره يمكن أن تقوم وأن يبرر بها العدول عن شيء مما أنزل الله واتباع أهواء المحكومين المتحاكمين . . وأن هواجس قد تتسرب في ضرورة الحكم بما أنزل الله كله بلا عدول عن شيء فيه , في بعض الملابسات والظروف . فحذر الله نبيه [ ص ] في هذه الآيات مرتين من اتباع أهواء المتحاكمين , ومن فتنتهم له عن بعض ما أنزل الله إليه . .

    وأولى هذه الهواجس:الرغبة البشرية الخفية في تأليف القلوب بين الطوائف المتعددة , والاتجاهات والعقائد المتجمعة في بلد واحد . ومسايرة بعض رغباتهم عند ما تصطدم ببعض أحكام الشريعة , والميل إلى التساهل في الأمور الطفيفة , أو التي يبدو أنها ليست من أساسيات الشريعة !

    وقد روى أن اليهود عرضوا على رسول الله [ ص ] أن يؤمنوا له إذا تصالح معهم على التسامح في أحكام بعينها منها حكم الرجم . وأن هذا التحذير قد نزل بخصوص هذا العرض . . ولكن الأمر - كما هو ظاهر - أعم من حالة بعينها وعرض بعينه . فهو أمر يعرض في مناسبات شتى , ويتعرض له أصحاب هذه الشريعة في كل حين . . وقد شاء الله - سبحانه - أن يحسم في هذا الأمر , وأن يقطع الطريق على الرغبة البشرية الخفية في التساهل مراعة للاعتبارات والظروف , وتأليفا للقلوب حين تختلف الرغبات والأهواء . فقال لنبيه:إن الله لو شاء لجعل الناس أمة واحدة ; ولكنه جعل لكل منهم طريقا ومنهاجا ; وجعلهم مبتلين مختبرين فيما آتاهم من الدين والشريعة , وما آتاهم في الحياة كلها من عطايا . وأن كلا منهم يسلك طريقه ; ثم يرجعون كلهم إلى الله , فينبئهم بالحقيقة , ويحاسبهم على ما اتخذوا من منهج وطريق . . وأنه إذن لا يجوز أن يفكر في التساهل في شيء من الشريعة لتجميع المختلفين في المشارب والمناهج . . فهم لا يتجمعون: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا , ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة . ولكن ليبلوكم فيما آتاكم . فاستبقوا الخيرات . إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

    بذلك أغلق الله - سبحانه - مداخل الشيطان كلها ; وبخاصة ما يبدو منها خيرا وتأليفا للقلوب وتجميعا للصفوف ; بالتساهل في شيء من شريعة الله ; في مقابل إرضاء الجميع ! أو في مقابل ما يسمونه وحدة الصفوف !

    إن شريعة الله أبقى وأغلى من أن يضحى بجزء منها في مقابل شيء قدر الله ألا يكون ! فالناس قد خلقوا ولكل منهم استعداد , ولكل منهم مشرب , ولكل منهم منهج , ولكل منهم طريق . ولحكمة من حكم الله خلقوا هكذا مختلفين . وقد عرض الله عليهم الهدى ; وتركهم يستبقون . وجعل هذا ابتلاء لهم يقوم عليه جزاؤهم يوم يرجعون إليه , وهم إليه راجعون ;

    وإنها لتعلة باطلة إذن , ومحاولة فاشلة , أن يحاول أحد تجميعهم على حساب شريعة الله , أو بتعبير آخر على حساب صلاح الحياة البشرية وفلشكراا . فالعدول أو التعديل في شريعة الله لا يعني شيئا إلا الفساد في الأرض ; وإلا الانحراف عن المنهج الوحيد القويم ; وإلا انتفاء العدالة في حياة البشر ; وإلا عبودية الناس بعضهم لبعض , واتخاذ بعضهم لبعض أرباباً من دون الله . . وهو شر عظيم وفساد عظيم . . لا يجوز ارتكابه في محاولة عقيمة لا تكون ; لأنها غير ما قدره الله في طبيعة البشر ; ولأنها مضادة للحكمة التي من أجلها قدر ما قدر من اختلاف المناهج والمشارع , والاتجاهات والمشارب . . وهو خالق الخلق وصاحب الأمر الأول فيهم والأخير . وإليه المرجع والمصير . .

    إن محاولة التساهل في شيء من شريعة الله , لمثل هذا الغرض , تبدو - في ظل هذا النص الصادق الذي يبدو مصداقه في واقع الحياة البشرية في كل ناحية - محاولة سخيفة ; لا مبرر لها من الواقع ; ولا سند لها من إرادة الله ; ولا قبول لها في حس المسلم , الذي لا يحاول إلا تحقيق مشيئة الله . فكيف وبعض من يسمون أنفسهم "مسلمين" يقولون:إنه لا يجوز تطبيق الشريعة حتى لا نخسر "السائحين" ?!!! أي والله هكذا يقولون !

    ويعود السياق فيؤكد هذه الحقيقة , ويزيدها وضوحا . فالنص الأول: (فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق). . قد يعني النهي عن ترك شريعة الله كلها إلى أهوائهم ! فالآن يحذره من فتنتهم له عن بعض ما أنزل الله إليه:

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 4:03 pm