salemalfiky

الدعوه الى الاسلام


    اخى المسلم استر اخاك

    شاطر

    سالم الفقي
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 411
    تاريخ التسجيل : 19/12/2009

    اخى المسلم استر اخاك

    مُساهمة  سالم الفقي في الإثنين فبراير 15, 2010 8:53 pm

    لو كنت سترته بثوبك ... كان خيرا مما صنعت به

    يتشوّف الإسلام إلى الستر ، ويتطلّع إلى إخفاء الزلات ، وكتمان العيوب .
    إذ أن إفشاء ذلك يعيب صاحبه بالدّرجة الأولى
    وهو سبب لفشوّ الفاحشة ، وانتشار الفساد .

    ولذلك لما جاء هَـزَّال بن يزيد الأسلمي إلى النبي ورفع له شأن ماعز
    والله يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت به . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى .

    ومِن هُنا جاء الحث على ستر المسلمين والمسلمات .
    فقال {من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة} . رواه البخاري ومسلم .
    وفي الحديث الآخر : من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة .

    وهذا الستر مُتعلّق بالمعاصي والآثام لا أن يستره بالكسوة ونحوها .

    قال الحافظ
    ابن حجر رحمه الله :
    قوله " ومن ستر مسلما " أي رآه على قبيح فلم يظهره ، أي للناس ، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه .

    وقال الإمام النووي رحمه الله :
    في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه ، وستر زلاته .

    وقال حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله :
    فإذا كان المرء يؤجر في الستر على غيره ، فستره على نفسه كذلك أو أفضل ، والذي يلزمه في ذلك التوبة والإنابة والندم على ما صنع ، فإن ذلك محو للذنب إن شاء الله .

    وروى في التمهيد بإسناده أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أخذ سارقا ، فقال : ألا أستره لعل الله يسترني .

    ولكن مَـنْ هـو الذي يُستر عليه ؟

    قال الإمام النووي رحمه الله : المراد به الستر على ذوي الهيئات ونحوهم ، ممن ليس معروفا بالأذى والفساد .

    قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله :
    واعلم أن الناس على ضربين :
    أحدهما :
    من كان مستوراً لا يُعرف بشيء من المعاصي
    ، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة ، فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها ؛ لأن ذلك غيبة محرمة ، وهذا هو الذي وردت فيه النصوص ، وفي ذلك ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتُّهم به مما بريء منه ، كما في قضية الإفك .
    قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف : اجتهد أن تستر العصاة ، فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام ، وأولى الأمور ستر العيوب .

    ومثل هذا لو جاء تائبا نادماً وأقرّ بحده لم يفسره ولم يستفسر ، بل يؤمر بأن يرجع ويستر نفسه ، كما أمر النبي ماعزاً والغامدية ، وكما لم يستفسر الذي قال : أصبت حداً فأقمه عليّ ، ومثل هذا لو أخذ بجريمته ولم يَبلغ الإمام ، فإنه يُشفع له حتى لا يبلغ الإمام ، وفي مثله جاء في الحديث عن النبي : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم
    . اخرجه أبو داود والنسائى من حديث عائشة .

    والثاني :
    من كان مشتهراً بالمعاصي ، مُعلناً بها ولا يبالي بما ارتكب منها ، ولا بما قيل له هذا هو الفاجر المعلن ، وليس له غيبة كما نصّ على ذلك الحسن البصري وغيره ، ومثل هذا لا بأس بالبحث عن أمره ، لتُقام عليه الحدود ، وصرح بذلك بعض أصحابنا ، واستدل بقول النبي : واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . ومثل هذا لا يُشفع له إذا أُخِذَ ولو لم يبلغ السلطان ، بل يُترك حتى يُقام عليه الحدّ لينكّف شـرّه ، ويرتدع به أمثاله . قال مالك : من لم يُعرف منه أذى للناس ، وإنما كانت منه زلة ، فلا بأس أن يُشفع له ما لم يبلغ الإمام ، وأما من عُرف بشرّ أو فساد ، فلا أحب أن يَشفع له أحد، ولكن يُترك حتى يُقام عليه الحدّ . انتهى .

    وقد صحّ عنه أنه قال : إن الله ستّـير يُحب الستر .

    والعجب من أُناس يسترهم الله فيأبون إلا هتك الأستار !

    قال رسول الله { كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ، ويصبح يكشف ستر الله عنه }. رواه البخاري ومسلم .

    ومن هذا الباب أن يقع المسلم الفاحشة ، أو يُسافر في لهوه الفتّان ، ثم يرجع يُحدّث أصحابه بما فعل ، فهذا يحمل الوزر مُضاعَفاً ، فيجمع على خطيئته خطايا :
    فيحمل الوزر من حيث أنه ارتكب ما حرّم الله عز وجل ، ومن حيث جُرأته على محارم الله جل جلاله .
    ويحمل الوزر من حيث أنه هتك ستر الله عليه ، وجاهر بمعصيته .
    ويحمل الوزر من حيث أنه زيّن الفاحشة لغيره ، وجرّاه عليها ، وربما تكفّل له بالدلالة على الشرّ !

    وأسوأ من هذا أن يُفاخر بالجريمة ، ويفتخر بالفاحشة .
    وأسوأ منه أن يُفاخر في جرائم آثام لم يفعلها ! ليظهر بين أقرانه بصورة البطل المغوار ، صاحب المغامرات ، والليالي الملاح !

    ومن هتك الأستار أن تضع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها .

    ولذا لما دخل نسوة
    من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت : أنتن اللاتي تدخلن الحمامات ؟ قال رسول الله { ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت الستر فيما بينها وبين الله عز وجل }. رواه الإمام أحمد وغيره .

    ونحن لم نؤمر أن نتتبع عورات عباد الله ، ونهتك ما ستر الله عنا منهم
    ولذا قال { إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ، ولا أشق بطونهم }. رواه البخاري ومسلم .

    وهذا على جميع المستويات
    فعلى مستوى الجماعة
    قال معاوية رضي الله عنه : سمعت رسول الله يقول : إنك إن اتّبعت عورات الناس أفسدتهم ، أو كدت أن تفسدهم . فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

    وعلى مستوى الأفراد
    قال (يا معشر من أعطى الإسلام
    بلسانه ، ولم يدخل الإيمان قلبه ، لاتؤذوا المؤمنين ، ولا تتبعوا عوراتـهم ، فإنه من تتبع عورات المؤمنين تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته ).
    وفي رواية : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم [ – وفي رواية – : لاتؤذوا المسلمين ولا تُعيّروهم ، ولا تتّبعوا عوراتـهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته - ] . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ، وهو حديث صحيح .

    فليحذر الذين يخوضون في أعراض عباد الله ويتتبّعون عوراتهم ، ولو زيّن لهم الشيطان أعمالهم أنهم لا يقصدون من وراء ذلك إلا النُّصح لعباد الله ، وتحذير الأمة !

    فاجتهدوا – عباد الله - في ستر الآثام .
    " من أصاب من هذه القاذورات شيئا ، فليستتر بستر الله " رواه الإمام مالك .
    فمن ابتُلي بشيء من هذه القاذورات – وهي ما يوجب الحدّ – فليستتر
    بستر الله نسأل الله أن يسترنا فوق الأرض ، وتحت الأرض ، ويوم العرض عليك


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:22 pm